فؤاد ابراهيم
20
الشيعة في السعودية
فرعية تكاد تمحو بداخلها المذهبي العام . فأتباع المذهب الشافعي يعتنقون المجهود الفقهي والعقلي المنتج داخل المدرسة الشافعية منذ القرن الثالث الهجري ، والذي يرمز إليه كتابا « الرسالة » « والأمّ » ، كما أن اندراج مناصري المذهب المالكي متوّج بالاعتقاد الصلب في المدوّن الفقهي « الموطّأ » ، في حين يتعزز موقف المستلهمين طريقة أهل الحديث من مؤسسي المذهب الحنبلي والمتشكّل داخل إطار مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وتستجيب لهذه الفروع المذهبية جماعات متناثرة تستمد بعض الروح الخفية لمذاهب سنّية أخرى مثل الحنفية . الشيعة كخط عقدي مواز يتأسس هو الآخر على اشتقاقات مذهبية فرعية قد يكون الشيعة الاثنا عشرية في المنطقة الشرقية يمثلون الجزء الأكبر من الجسد الشيعي العام ، يليهم الشيعة الإسماعيلية في منطقة نجران من دون الاستناد إلى أرقام تدلّ على عديد هذه الطائفة المتحدرة من منطقة ذات كثافة سكانية ملحوظة ، إضافة إلى تجمعات شيعية متناثرة في أرجاء مختلفة من الجزيرة العربية ، ولعل أبرزها الشيعة الإمامية في المدينة المنورة وبعض أطراف الحجاز والشيعة الكيسانية في منطقة ينبع . الانشعاب الداخلي لا يقف عند حد التمايز المذهبي ، بل ثمة انقسام آخر على أساس قبلي . فقد بات من البديهي القول أن ليس هناك ما يمكن وصفه ب « مجتمع سعودي » ، ولذلك يفضّل استعمال كلمة « سكان » للحيلولة دون الوقوع في محظور الدلالات الدقيقة للتوصيفات المستعملة للقاطنين في الدولة السعودية . فالسعودية مؤلفة ، من بضعة مجتمعات وليس مجتمعا واحدا . فالكلام على مجتمع يتطلب استحضار الخصائص التاريخية والأوصاف العرقية والموروث الثقافي والاجتماعي واللغوي لهذا المجتمع ، وهذا يدخلنا في حلقة نقاش مفرغة ، ونصل في نهاية المطاف إلى استحالة تطبيق لفظة مجتمع على السكان في السعودية ، باعتباره فاقدا ما يمكن حصره في الخصائص المشتركة . فالسكان في السعودية يتحدرون من أصول اجتماعية متنوعة ، وإن كان يجمعها العنصر العربي كمكوّن نهائي في هويّتهم ، إلا أن هذا المكوّن لا يلعب دورا طاغيا في التوجيه الثقافي